محمد بن محمد النويري
50
شرح طيبة النشر في القراءات العشر
--> ويبين له ما يتعلق بها من الأصول والأمثال والأشعار واللغات ، وينبههم على غلط من غلط فيها من المصنفين ، فيقول مثلا : هذا هو الصواب ، وأما ما ذكره فلان فغلط أو فضعيف ، قاصدا النصيحة ؛ لئلا يغتر به ، لا لتنقص للمصنف . . . ويبين له جملا من أسماء المشهورين من الصحابة - رضى الله عن جميعهم - فمن بعدهم من العلماء الأخيار ، وأنسابهم وكناهم ، وأعصارهم ، وطرف حكاياتهم ونوادرهم ، وضبط المشكل من أنسابهم وصفاتهم ، وتمييز المشتبه من ذلك ، وجملا من الألفاظ اللغوية والعرفية المتكررة ، ضابطا لمشكلها وخفى معانيها ، فيقول : هي مفتوحة ، أو مضمومة ، أو مكسورة ، مخففة أو مشددة مهموزة أو لا ، عربية ، أو عجمية ، أو معربة ، وهي التي أصلها عجمي وتكلمت بها العرب ، مصروفة أو غيرها ، مشتقة أم لا ، مشتركة أم لا ، مترادفة أم لا ، وأن المهموز والمشدد يخففان أم لا ، وأن فيها لغة أخرى أم لا . ويبين ما ينضبط من قواعد التصريف ، كقولنا : ما كان على فعل بفتح الفاء وكسر العين فمضارعه : يفعل - بفتح العين - إلا أحرفا جاء فيهن الفتح والكسر من الصحيح والمعتل ، فالصحيح دون عشرة أحرف ، كنعم وبئس وحسب ، والمعتل : ك « وتر ووبق وورم وورى الزند » ، وغيرهن . وأن ما كان من الأسماء والأفعال على فعل - بكسر العين - جاز فيه أيضا إسكانها مع فتح الفاء وكسرها ، فإن كان الثاني أو الثالث حرف حلق جاز فيه وجه رابع فعل بكسر الفاء والعين . وإذا وقعت مسألة غريبة لطيفة ، أو مما يسأل عنها في المعاياة ، نبهه عليها ، وعرفه حالها في كل ذلك ، ويكون تعليمه إياهم كل ذلك تدريجا شيئا فشيئا ، لتجتمع لهم مع طول الزمان جمل كثيرات . وينبغي أن يحرضهم على الاشتغال في كل وقت ، ويطالبهم في أوقات بإعادة محفوظاتهم ، ويسألهم عما ذكره لهم من المهمات ، فمن وجده حافظا مراعيا له أكرمه وأثنى عليه ، وأشاع ذلك ، ما لم يخف فساد حاله بإعجاب ونحوه ، ومن وجده مقصرا عنفه إلا أن يخاف تنفيره ، ويعيده له حتى يحفظه حفظا راسخا ، وينصفهم في البحث فيعترف بفائدة يقولها بعضهم وإن كان صغيرا ، ولا يحسد أحدا منهم لكثرة تحصيله ، فالحسد حرام للأجانب ، وهنا أشد ، فإنه بمنزلة الوالد ، وفضيلته يعود إلى معلمه منها نصيب وافر ، فإنه مربيه ، وله في تعليمه وتخريجه في الآخرة الثواب الجزيل ، وفي الدنيا الدعاء المستمر والثناء الجميل . وينبغي أن يقدم في تعليمهم إذا ازدحموا الأسبق فالأسبق ؛ لا يقدمه في أكثر من درس إلا برضا الباقين ، وإذا ذكر لهم درسا تحرى تفهيمهم بأيسر الطرق ، ويذكره مترسلا مبينا واضحا ، ويكرر ما يشكل من معانيه وألفاظه ، إلا إذا وثق بأن جميع الحاضرين يفهمون بدون ذلك ، وإذا لم يصل البيان إلا بالتصريح بعبارة يستحى في العادة من ذكرها فليذكرها بصريح اسمها ، ولا يمنعه الحياء ومراعاة الآداب من ذلك ، فإن إيضاحها أهم من ذلك . وإنما تستحب الكناية في مثل هذا إذا علم بها المقصود علما جليا ، وعلى هذا التفصيل يحمل ما ورد في الأحاديث من التصريح في وقت ، والكناية في وقت ، ويؤخر ما ينبغي تأخيره ، ويقدم ما ينبغي تقديمه ، ويقف في موضع الوقف ، ويصل في موضع الوصل . وإذا وصل موضع الدرس صلى ركعتين ، فإن كان مسجدا تأكد الحث على الصلاة ، ويقعد مستقبلا القبلة على طهارة ، متربعا إن شاء ، وإن شاء محتبيا ، وغير ذلك ، ويجلس بوقار ، وثيابه نظيفة بيض ، ولا يعتنى بفاخر الثياب ، ولا يقتصر على خلق ينسب صاحبه إلى قلة المروءة ، ويحسن خلقه مع جلسائه ، ويوقر فاضلهم بعلم أو سن أو شرف أو صلاح ونحو ذلك ، ويتلطف